الثلاثاء، أبريل 05، 2005

عصيـــــــــــــــــــــــــــــان مدنــــــــــــــــــي

بعد أن صليت الفجر .. وذهبت إلى البيت كي أستعد للذهاب إلى العمل .. اكتشفت أنه ليس لي أي رغبة في الذهاب إلي العمل اليوم، وكان النوم يغلبني، ولكن لدغة خصم بعض الجنيهات من المرتب كانت أقوى من رغبتي الشديدة في النوم .. فقررت أن اختار حلاً وسطاً بأن أنام قليلاً حتى يأتي موعد العمل .. وضعت رأسي على السرير .. وعندما استيقظت وجدت الشارع خالياً! فتعجبت أشد العجب .. الساعة الثامنة إلا الربع .. هذا موعد الخروج العظيم للطلاب والموظفين .. وتعجبت أكثر لدرجة أني تخيلت أن اليوم عطلة رسمية .. ولم أجد غير متسول بسيط يجلس في جانب الطريق، فأعطيته قبل أن يسألني على غير العادة!
ثم سألته: - "هوا في إيه النهارده؟!" - وقبل أن يرد، وجدته يرد لي مالي ويقول: "اليوم مفيش شغل" - فتعجبت أكثر وأكثر .. لماذا؟ "هل اليوم هو عيد ميلاد السيد الكبير" - فوجدت الرجل ينظر لي ويقول: "إحنا هنهزر يا بيه .. البلد كلها قررت متنزلش الشغل" - "طب ليه؟ أفهم .. إضراب يعني!" "- أيوا حاجة زي كده .. الناس كلها مش عاجبها حال البلد .. فقرروا أنهم مينزلوش الشغل النهارده .. معترضين على الغلاء والكتمة اللي هما حاسين بيها" "- إضراب يعني!" " - لله ينور عليك .. هو الإضراب ده" فقلت في نفسي، لن أصدق هذا العجوز الهرم، وقررت أن أكمل مسيرتي إلي العمل سيراً على الأقدام. وبالفعل لم أجد أحداً في الطريق .. وكل المحلات خاوية على عروشها .. ولم يأت أحد من زملائي في العمل "دا باينه بجد!" دخلت حجرة المدير فلم أجده .. فتحت التلفاز فوجدت آيات من الذكر الحكيم على القناة الرئيسة وأيضاً على القناة الثانية .. حولت المؤشر إلى قناة إخبارية عربية فوجدت مراسل القناة من (العاصمة) يتحدث ويقول ويصور شوارع (العاصمة) الخالية .. إنها إذن حالة عصيان مدني! .. وقال المراسل بالحرف "الشعب خلاص زهق".. فأحسست بخجل شديد وخشيت أن يدري أحد أني أتيت إلي هنا فغادرت مسرعاً إلي بيتي .. وفتحت التلفاز لعلي أجد جديداً .. فوجدت أن قناتنا الرئيسية تعلن أن سبب خلو الشوارع من الناس هو إشاعة خبيثة أطلقها تنظيم القاعدة لكي يثير الفوضى والبلبلة في الوطن .. وقد قرر الحاكم بأمره أن يخرج جميع الموظفين إلي أعمالهم في التو، وأن أي شخص سيتخلف اليوم فليعتبر نفسه خارجاً عن القانون ومشتركاً في محاولة زعزعة أمن واستقرار هذا الوطن .. كما سيحاكم بتهمة الخيانة العظمى .. وخرج بيان من مكتب الحاكم بأمره يدعو الشعب إلي مزاولة عمله وأن يكمل حياته كما كانت، ولا يستمع إلي دعاوى الخونة الذين يريدون إنهاك وسرقة وخراب هذا الوطن .. ولا يريدون للإصلاح أن يستمر، ولا للتطوير أن يحل بهذا البلد .. ثم أعيد مرة أخري البيان الأول بضرورة خروج الجميع ..




ووسط كل هذا وجدت من يمسك بي بشدة "قوووم ميعاد الشغل" فقمت مندهشاً وقلت "خير إن شاء الله .. ياااااااه دا كان حتت حلم". ثم أسرعت وارتديت ملابسي بسرعة شديدة وجريت وراء الأتوبيس لألحق بالعمل .. ثم وأنا أتسلق باب الأتوبيس رأيت شيئاً غريباً .. رأيت الرجل المتسول الذي رأيته في الحلم يجري بسرعة نحو المكان الذي يجلس فيه عادةً ويقول بصوت مرتفع "حسنة يا بيه، حسنة يا هانم .. يعيش الوطن يعيش النظام".

ليست هناك تعليقات: