السبت، أبريل 30، 2005

مصر "المهروسة" على الآخر

لأنني أحب هذا البلد قدر حبي لنفسي ولأنني متأكد أنه يستحق أفضل مما هو فيه الآن ولأنني أثق بقدرات وإمكانيات الشعب المصري التي أظن أن نسبة كبيرة منها معطلة ومهدرة ...أكتب تلك الكلمات ... لكي لا يأتي جيل لاحق يدعي أننا صمتنا حين طُلب مننا الحديث...
ما سبق هو المقدمة البسيطة التي قرأتها من فترة ووضعتها على رأس تلك الصفحة ... فبالفعل أنا متأكد أننا نستحق وضعاً أفضل مما نحن فيه ... ومصر المحروسة قدرها غير هذا القدر التي تعيشه فلم تعد مصر المحروسة كما سبق بل صارت وبكل أسف مصر المهروسة ...
نعم المهروسة تحت أقدام الطغاة الذين سرقوا ونهبوا ثرواتها على مدى عقود من الزمان ...
نعم مهروسة تحت أقدام حكام رافضين مجرد التخلي عن البقية الباقية التي لم تهرس بعد ....
نعم مهروسة تحت أقلام منافقين يرون بنظارات السعادة التي شروها من الخارج وينقلون لنا وقائع غير التي نرى ويرون أشياء غير التي تحدث لنا ويحلمون بمستقبل وكأنهم لا يعيشون هنا .. هم أبداً ودوماً مع التيار أينما اتجه وسار , لم يقفوا للحظة ليتساءلوا بينهم عما يحدث ولمصلحة من .
نعم مهروسة من كفوف العساكر والمخبرين والضباط واللواءات الذين لا يرحمون وليس لديهم أدنى فرصة أن يرحموا شاب أو فتاه قال كفى هرس ... مهروسة هي مصر من كثرة هؤلاء المخبرين الذين صاروا أكثر عدداً من الشعب المصري .... ومهروسة بدماء المساجين الذين فاق عددهم عدد المخبرين .
نعم مهروسة من وزراء فاشلين يأتون ويذهبون والحال معهم من سيء إلي أسوأ ... مهروسة هي مصر بخططهم الفاشلة وتصريحاتهم المسيلة للبكاء المرير .
نعم مهروسة من فنانيها وفناناتها المحترمات الذين وبكل جدارة هرسوا شبابها بتفاهات وشغلوا بالهم بأفلام ومسلسلات كوميدية لمباوية , فقط غيبتهم عن وعيهم المهروس ..
نعم مهروسة من علماء وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأطيعوا أولي الأمر منكم .. مهروسة من عالم فاضل بوصلته تسير مع عقارب النظام خوفاً من أن تقرصه .
لكي الله يا مصر المهروسة .. ويا مصر المفروسة ... ولكم الله يا شباب مصر المحبوسة ...

عن حوار الرئيس.


ثلاث ليالي بثلاث حلقات وبسبع ساعات ب199 سؤال ... تحدث فيهم الرئيس المصري حسني مبارك وقال كلاماً كثيراً منه ما قيل ومنه ما لم يسبق له القول ... وأنا هنا لا اعترض كما الآخرون مع اتفاقي مع أسئلتهم المشروعة في من دفع وتحمل وهل هناك نفس الحق للآخرين وباقي تلك الاعتراضات السخيفة التي لا طائل من ورائها سوى عكننة مزاجنا أكثر مما هو ... فأنا مع حق الرئيس المصري أن يجلس ويأخذ راحته على كرسيه ((أكتر من كده!!)) ويتحدث عن ماضيه المشرف بحق وأن يعيد علينا وقائع التاريخ وأن نعرف رأيه فيمن سلف ويزيدنا حكاوي عن الثورة والضربة الجوية وحرب التحرير وسلام الشجعان وقصة المنصة ... من حق الرئيس أن يفخر بتاريخه وأن ونفتخر به أيضاً .... ولكن ليس من حق الرئيس بعد 24 سنة أن لا يعرف ماذا سيفعل وكأنه بعد كل تلك الفترة يريد أن يفعل فينا أشياء جديدة وكأنه لا يعلم أننا لازلنا نعاني من أفعاله وانجازاته الرهيبة التي حدثت لنا ... نعم سيدي الرئيس عادت لنا الأرض .. نعم أنت صاحب تاريخ مشرف ... ونعم تستحق التكريم ... ولكن نعم وألف نعم نحن نريد وجوها جديدة دون تلك الوجوه التي شاخت .. نريد مصر أكثر شباباً وحيوية نريد أن نضع على مصرنا , أرضنا , وطننا ... من نشاء ونخلع من عليها من نشاء ... من حقنا أن لا يتحكم فينا ..
سيدي الرئيس شكراً لك .. ولكنها شكر المستكفيين المكبوتين المحرومين العاطلين الجائعين للطعام وللحرية... سيدي الرئيس دعك من كل هؤلاء الذين يعشقون التراب الذي تسير عليه لأنه التراب الذي يبقيهم ويتربحون من وراءه ذهب وماس وسلطة تمص من دمائنا نحن ...
سيدي الرئيس لن ننسى لك أنك وبعد كل هذا قررت أن تضعنا على الطريق الصحيح .. ولكن افعلها .

الأحد، أبريل 24، 2005

من الذي يصنع الديكتاتور؟

من الذي يصنع الديكتاتور ؟
عندما أنظر حولي وأجد كل هؤلاء الديكتاتورات حولنا ... أتعجب وأسأل من صنع كل هؤلاء الديكتاتورات ؟ ولا أقصد بالديكتاتور الحاكم المستبد فقط .... فالديكتاتور قد يكون أباً في بيته أو معلماً في فصله أو مديراً في مصنعه .. قد يكون أنت مع من حولك ....ولكن قبل أن نجيب على السؤال يجب أن نعرف أن الديكتاتور لا يولد ديكتاتور من تلقاء نفسه وأن الشخص لا يبات شخصاً عادياً ويصحو فيجد نفسه ديكتاتوراً وإنما الآخرون هم المسئولين عن هذا التحول بسكوتهم عنه في بداية أمره وخاصةً في الأمور البسيطة التي نتركها تمر مر الكرام فيعطيه ذلك فرصة لأن يزداد في طغيانه ويتشجع في ارتكاب المزيد من جرائمه ( من الذي فرعنك يا فرعون ... لم أجد أحد يحاسبني ) وقد روي انه لما قدم الحجاج العراق وثقل أمره ، اجتمع الناس عند حكيم ، وكان حازما مقداما ، وشكوه الحجاج ، فضرب لهم مثلا بقوله ؛ ـ إن فأسا ، ليس فيه عود ، ألقيت بين شجر ، فقال بعضهم لبعض ، ما القي ها هنا ؟ فقالت لهم شجرة قديمة ، إن لم يدخل في إست هذا عود منكن فلا تخافونه. والديكتاتور عندما يبدأ في النمو فإنه ينمو صغيراً حقيراً لا كبيراً عظيماً تماماً مثل الصنبور الذي تتساقط منه قطرات ماء صغيرة فإن لم تبادر بإصلاح عيبه فإن الصنبور ستزداد قطراته المتساقطة حتى يعظم أمرها ويكثر حجمها ولا تستطيع أن تسيطر عليها ..... وأعود لسؤالي الأول من الذي يصنع الديكتاتور .. أي من الذي يبذر البذرة الأولى في نفس الرجل حتى يتحول لطاغية عظيم يتجبر على من حوله ..... أظن – وليس كل الظن إثم- إنه البيت المسئول الأول عن تلك البذرة التي توضع في نفس الطفل .. فالبيت الديكتاتوري تكون فيه السلطة والتحكم محصور في يد شخص واحد فقط من أفراد الأسرة الأب أو الأم أو حتى الأخ الأكبر ... فيكون هذا الشخص مستبد في قراراته لا يجرؤ أحد على الرد أو التعديل فهو حكمة الله على الأرض التي لا تخطئ أبداً ولذلك لا تقبل لا مناقشة ولا حوار ... ويتم فرض الأمر بالقهر والعنف ولأن هذا الشخص عادة ما يسيطر على رأس المال في البيت فيكون له الكلمة الأولي وإلا سأمنع عنكم أنعمي .... أي أنها تكون سيطرة رأس المال على مقدرات الأمور ... ويخرج من تحت أيدي هذا الشخص أشخاص غير مؤهلين نفسياً لمواجهة مواقف الحياة ولا يستطيعون اتخاذ قرار واضح بدون تردد ولا تحمل أدنى مسئولية ...ويتحول هذا الشخص إلي شخص عنيد لمجرد العند وعنيف مع الآخرين وفي العادة لن يحترم حقوق الآخرين وسيتحول في المستقبل إلي ديكتاتور آخر يمارس على من حوله ما عانى هو منه وهو صغير ... بالطبع لن يكون كل طفل قائدا أو زعيما عندما يكبر.. لكنه سيكون إنسانا مسئولا عن عمل أو أمانة في يده، وربا لأسرة مسئولا عنها، ويمكن أن يكون أحد أسباب نهضة أمته وتقدمها أو أسباب تدهورها ونكبتها ..... وقد يتعجب أحدكم ويتساءل كيف إذن نربي أبنائنا ونتحكم فيهم ونسيطر على سلوكهم وتمردهم .. أقول هناك سيطرة حزم وسيطرة استبداد وقهر .... فحزمك لا يحتاج لصوت عال ولا عنف وإنما يحتاج لإصرار على الموقف وشرح الأسباب والمبررات والتناقش مع الآخرين حتى يشعرون أن القرار قرارهم كلهم وليس فرمان على ووجب التنفيذ في التو والحال ... لذلك فنحن مطالبون بقدر كبير من الديمقراطية والمرونة في التعامل مع أبنائنا وفي داخل بيوتنا ... وقد يقول أحدكم أليس الأمر الذي سيأخذ وقتاً كبيراً في الإقناع والحوار والنقاش سيأخذ وقتاً أقل عندما نصدر أمر واجب التنفيذ بالقوة البحتة ... بالطبع لا .... فنحن لا نملك أطفالنا.. بل نحن مسئولون عنهم.. وبينهما الفرق كبير..نحن مسئولون عن تربية طفل يعرف أن عليه واجبات لا بد أن يؤديها بأمانة وله حقوق لا بد أن يدافع عنها، وأن من حقه أن يقول رأيه ويتناقش، ويسأل حتى يقتنع، وأن يثق أولا في نفسه ورأيه وقدرته على اتخاذ القرار وأن عليه احترام آراء الآخرين والاستماع لها..... وبهذا نضمن على الأقل أن لا يخرج من تحت أيدينا من يستعبدنا بعد ذلك .... وإن كان للمجتمع دور آخر في صنع هذا الديكتاتور ... فما هو دور المجتمع لكي لا يخرج من تحت أيديه ديكتاتور يبرز له أنيابه في النهاية مستعداً لالتهامه .... فعلى المجتمع أن يكون يراقب كل مسئول يتولى مسئولية عامة لا يدع له خطأ دون محاسبة ووقفة له لكي لا يكررها .... ويجب أن يدرك المجتمع جيداً أن الإنسان خارج نطاق السلطة والتحكم شيء وداخل نطاقها وبريقها شيء مختلف تماماً لذلك على المجتمع أن لا يثق ثقة عمياء في فرد كان كلامه معسول ووعوده براقة وطموحاته جبارة قبل تولي المسئولية فعليه أن يتابعه ولا يغفل عنه لحظة واحدة .... فكلامه السابق وأخلاقه الماضية ليست قرآنا يتلى لن يتغير مع مرور الزمن بل قد يستحق الرجل الثناء اليوم وغداً يحتاج منا النقد والتقريع فلا يجب أن نحرمه من الاثنين معاً ... فعندما يشعر هذا المسئول بأن لا أحد يراقبه ولا يشغل رأسه بما يفعل فسيخرج المارد الكامن في نفسه ليتحكم في البشر ويستبد عليهم ويفرض عليهم قانون قوته .... وعندما يخرج المارد من القمقم فلن يدخل مرة أخرى إلا ببحور من الدماء قد لا تنتهي وقد يذهب الرجل شهيداً وبطلاً !!.. نعم قد يتحول الديكتاتور إلي شهيداً وبطلاً فهو ليس إنسان طبيعي يحمل بين جنباته خجلاً وندماً ... ولا يتمتع بالشجاعة عندما يخطئ بل هو يهرب ويختبئ معتمداً على أن الناس تنسى ... ومعتمداً على تغير المواقف . وعلى آلة إعلامية رهيبة تسانده وتدعمه .

السبت، أبريل 23، 2005

المبرراتية

أول ما تسمع كلمة المبرراتية سيتجه ذهنك عفوياً إلي شيء مقرف ... ومع اني هنا لا أقصد هذا الشيء ولكنه أيضاً يتصف معه في نفس الإحساس ...بالقرف.. الاحساس الأول انتابك وتعلم أنه يخرج طبيعياً من كل انسان .. ولكن الشعور الثاني تعلم كل اليقين أن فاعله لم ينل لقب المبرراتي الكبير دون تقديم فروض الولاء والطاعة والنفاق الأعمي لمن يخشاه ويهابه ..
المبرراتية في مصر أكثر من الهم على القلب ولكنهم ينقسمون إلي نوعان ..
النوع الأول مبرراتي تقرأ له وتضحك عليه لأنه يكتب تبرراته بكل صدق وحماس وكأنها حقيقية وتشعر بأنه يقصد بلد يسمى مصر ولكن في كوكب آخر ... ولكنه كوكب مزدهر ومليء بالإنجازات ...وهذا النوع ما أن تنهي قراءته حتى تخرج ما قرأته من عقلك عن طريق أنفك (مش قلتلك فيه علاقة جامدة) وأحياناً من بطنك ... ولكنه في النهاية يصلح كفقرة كوميدية ..
أما النوع الثاني فهو نوع جامد جداً كنت تكن له الاحترام لأنه مثقف وواعي بما كان يكتب ويحمل هموم وطنه فوق كتفه ... ولكنه لأسف انتقل إلي الجانب المبرراتي بكل علمه وثقله ولكن دون أن يستخدم عقله (ممكن يستخدم أنفه) .... هو في البداية والنهاية له وجهة نظر ويستحق منا أن نناقشه ولكنه في نفس البداية والنهاية لن يحيد عنها فتلك هي مهنته أن يبرر للنظام ولكن بأسلوب علمي شويه (يعني يبرر باستخدام الكمبيوتر)ر)..

وفي الحلقات القادمة سأستعرض معكم بعض من هؤلاء المبرراتية بنوعيهما ... وأرجو من يقرأ إن كان عنده واحد مبرراتي يرسل لي تعليق عليه ....

الاثنين، أبريل 11، 2005

سمير رجب التطور الطبيعي للكتابة الساقعة

لكل عصر كاتبه المميز ولكل حاكم منافقه اللامع ولكل متسلط ورنيشه الخاص ...فكما كان هيكل لعبد الناصر وكان أنيس منصور للسادات فإن سمير رجب هو للرئيس مبارك .. مع الفارق الشاسع بالطبع فهيكل كاتب ثقيل له وزنه تحترم فكره وكتاباته وأرائه وتحب أن تعرفها ولو اختلفت معه وأنيس منصور قد لا تحب أن تقرأ له عن عفاريته التي سيذيل رعبها من قلبك ولكن له فكره وفلسفته الخاصة .. أما سمير رجب فيختلف جداً فليس له كتاب واحد يبرر له لقب أستاذ حتى ولا خبطة صحفية جيدة تسمح له بلقب الصحفي اللامع صاحب لقب رؤساء التحرير ... سمير رجب من نوعية الكُتاب الباردين مثل الماء البارد في الصيف الحار.. يحاول جاهداً أن يقلل من أثر العرق ورائحته ويقلل درجة حرارة الجسم ليوهمنا بأن الجو بديع والدينا ربيع ولكنه لا يعلم أنه لا يوهم غير نفسه فقط فشمس يوليو أقوى من كتاباته الباردة التي لا تسمن ولا تغني من جوع .. ونفاقه والواضح البارز لا ينطلي على أحد ولا الرئيس مبارك شخصياً.. ويكفيني له في ذاكرتي ما قرأته له يوم زادت الإشاعات أن الرئيس مبارك لن يحضر قمة بيروت فقام الرجل وانتفض وأخذ يسب ويطيح بقلمه كل من يحاول إبعاد مصر عن دورها المحوري والمركزي والخطير في المنطقة العربية وكيل الاتهامات لهؤلاء مروجي الإشاعات كارهي مصر وكارهي حسني مبارك ... ولكن أتت الرياح بما لا تشتهي سفنه ففي نفس يوم المقال قرر الرئيس بالفعل عدم السفر ليأتي اليوم الثاني وفي نفس المكان يبرر الرجل ويوافق الرئيس على تلك الخطوة التي تثبت قدر مصر في قلب العروبة وتثبت ذكاء صاحب الخطوة وغباء الآخرين !!!..
وأعتقد أن سمير رجب يحفظ بعض الجمل الشعرية عن شعراء عاشقين وحولها لجمل نثرية وأخذ يكررها علينا كل يوم سواء في مايو أو الجمهورية ولكن لحبيبه هو ...
..

الأحد، أبريل 10، 2005

صافيناز كاظم وفقرتها الكوميدية

تعجبني جداً الصحفية والناقدة والأستاذة (بكرة أكمل باقي الألقاب) صافيناز كاظم لدرجة مثيرة ... وأتعجب جداً ممن يقولون أن الكوميديا النسائية قد اختفت من مصر ولمن يقول ذلك أقول له عليك فقط بأن تشاهد أي برنامج تشارك فيه صافيناز كاظم ... فهي تخفف من حدة النقاش ببراعة وبكل تلقائية وذلك من خلال مداخلاتها الرائعة والمدهشة ومن خلالها أرائها الكوميدية وباستخدام صوتها الرنان وألفاظها المنتقاة بكل دقة ... فهي عليها بعض الأفيهات التي تبرز من خلالها مدى غلاسة عادل إمام وتلامة محمد صبحي بالمقارنة بها... وأعتقد أن المعدين والمقدمين يستضيفونها في برامجهم كي تخفف حدة الملل وصعوبة النقاش وخاصة في المناقشات الجادة .. وحتى الآن لازلت أضحك عندما استضافوها في دريم للنقاش حول فيلم اللمبي وقالت وبكل حماس أن فيلم اللمبي يجب أن يكون وسط أفضل عشرة أفلام أنتجتها المصرية وتحديداً الثالث بعد فيلمي الأرض والعزيمة .... ومتهمة كل من يعارضها بالجهل والسطحية وعدم فهم مشكلات المجتمع المصري الذي قدم اللمبي حل لها!!!! ... ومن يومها وأنا أعتبر الأستاذة صافيناز كاظم بحق فترة كوميدية وسط غابة من النكد وتستحق مداخلاتها بكل تأكيد أن تعاد بعد الفقرة الزراعية من برنامج صباح الخير يا مصر...

السبت، أبريل 09، 2005

انفجار الأزهر.. هل بيد الحكومة .. ليه لأ!!

في البداية هي فرضية قابلة للتصديق وقابلة لغير ..... ولكننا لأننا من أتباع نظرية أنا أشك إذن أنا دبوس ...سنناقش الفرضية بكل هدوء ثم نترك للزمن الفرصة للحكم على الجاني ..
.في الأسابيع القليلة الماضية كانت كمية النقد والمظاهرات الموجههة ضد الحكومة والحزب الوطني فاقت ما قيل ضدها من 50 سنة ... فمن كان يصدق أن يخرج مانشيت إحدى الصحف بالمطالبة بتغيير الرئيس مبارك ورفع شعار لا وكفاية في وجه الظلم والاستبداد (وجهة نظرهم) ... وكمية المظاهرات التي صارت يومية رافعين شعارات لاذعة ضد الرئيس وضد الحزب الوطني ....
قبل الانفجار كانت الأرض تهتز من تحت أرجل الحكومة والحزب والرئيس ...الجميع نعم الجميع يقفون في خانة واحدة رافضين وكانت حالة شبه إجماع ضدهم في حالة لم تتكرر منذ عشرات السنين ...وسط كل هذا جاء الانفجار
انفجار بسيط يدل على أن فاعله ليست جماعة كبيرة ذات خبرة عريضة أي أن الشبهة تبعد عن تنظيم الجهاد الذي غسل يده من تلك العميات وعقد اتفاق مع الحكومة لا يوجد هناك سبب لفضه .. ولا جماعة الاخوان المسلمين الذين يطلبون ود الحكومة منذ فترة وبينهم اتفاقات شبه ودية لتهدئة الأمور..ولا هو التنظيم الناصري الذي أعلن اعتزاله العمل المسلح من فترة طويلةولا حركة "كفاية" -أنشط الحركات المصرية في الآونة الأخيرة - فهي لم يبد منها ولا من أعضائها أي شبهات عنف أو ميل له..إذن فهي لن تخرج عن اثنين لا ثالث لهما غير الشيطان
إما شخص أو حركة صغيرة فعلتها بعشوائية وبدون تنظيم بدليل التوقيت وحجم القنبلة والكيفية التي أدتها بها
أو أنها الحكومة فكل الاستفادات تصب في صالحه
ا* الجميع سقف يدا بيد مع الحكومة ضد ما يسمى بالارهاب وهو بالفعل ما نادت به أصوات حكومية في اليومين الماضيين
* وقف المظاهرات (فالأمن هيلاحق على إيه ولا إيه)
* بسط يد الحكومة في القبض على أي ناشط اصلاحي أو اسلامي بالتحديد ومحاولة شل حركتهم
* ابراز ماذا سيحدث لو حدث الاصلاح التي تضغط به الدول الخارجية وخاصة أمريكا وأن الارهاب هو الذي سيصل الي قمة السلطة

الأربعاء، أبريل 06، 2005

الفيشاوي (لم أتزوج هند بل مارست معها الخطيئة ) ماشي يسيدي

مهزلة هي حقاً ... هذا أقل وصف أستطيع قوله عما يحدث بين الفيشاوي الصغير والحناوية الصغيرة ( هند واحمد) .. هند تقول أن أحمد تزوجها عرفياً وعاشرها ثم مزق الورقة.. وأثمرت تلك العلاقة عن جنين ... وأحمد يقول أنه بالفعل عاشرها ( على لسانه في برنامج البيت بيتك وبرنامج القضية لم تحسم بعد ) ولكنه لم يعقد عليها بورقة ولا بغيره ... لذلك ( يكمل أبو حميد) أن الطفلة التي أنجبتها هند ليست ابنته لأن هناك فتوي تقول أن ابن الزنا لا ينسب لأبيه وهذه الفتوى تستند عليها عائلة الفيشاوي وترفض أن ينسب (بوحميد) الطفلة إلي العائلة ... ويتعللون برأي الدين ... ولأننا نعشق ونتمسك بتعاليم هذا الدين عندما يلائم هوانا فإننا نتمسك به بكل ما أوتينا من قوة .. ولكن لو قلنا لأحمد أن نفس الدين ونفس تلك التعاليم ونفس الفقهاء يقولون أن الزاني يجلد وأن الذي يجهر بفعلته يكون عقابه أشد ....يجلدا مائة جلدة بأعلى أنواع الجلد وغربا عاما عن بلدهما. .... يحاج أحمد اتق الله في هذا الدين وفينا .. فهذا الدين الذي كنت تأكل منه عيش منذ فترة وتتستر ورائه أنك فنان ملتزم وشاب متدين وتريد دخول الجنة وعملت داعية لفترة على ما أعتقد .... ليتك إما أن تدعه كله أو تأخذه كله ... ولا أعرف كيف تجرؤ أن تقف أمام الكاميرات وتحدثنا عن الأخلاق والسلوكيات الحميدة والدين الجميل ثم بعدها وأمام نفس الكاميرات تقول أنك زنيت بفتاه ونسيت أن الله أمر بالستر ... (( وإذا بليتم فاستتروا )) وأن الله لا يحب المجاهرين الذين إذا علموا عملاً بالليل وسترهم الله عن أعين الناس فيجيئوا نهاراً ويقولوا فعلنا كذا وكذا ...وألم تسمع حديث الرسول الذي يقول فيه "كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً، ثم يصبح، وقد ستره الله عليه، فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه". ... والرجل شغال فضح في نفسه والناس ليل نهار وفضيحتة بقت ستالايت ...
وفي النهاية اذكرك بتلك الآية عسي أن تتفهم مقصدها
"وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ *


نعم..إحنا شعب قليل الأصل والأدب كمان


عجيب أمر هذا الشعب فبعد كل تلك السنون ينسون أفضال أسيادهم ( دا رأيهم ) وبعد كل الوقت الذي سهرناه من أجلهم والجهد الذي ضحيناه فداءاً لهم ( برضة مليش دعوة ) لا يعجبهم حال ولا يرضيهم شيء ولو رقصنا لهم رقصة بنت العمدة لقالوا والنبي ورينا رقصة المجنونة ( والنبي والنبي ) نريد لهم الأمن والأمان وأن لا يقلقهم أحدا ما بتظاهرة ليس لها داع تعطل وقتهم وصوتها يعكر صفو مزاجهم وهم مصرون على أن لا يمنحوا لجنودناا تلك الفرصة فيضطروا آسفين لإغلاق الطريق وحصار تلك المظاهرات التي لا تريد سوى خراب هذا البلد ومحاولة فضها بكل الطرق السلمية ( يراجل السلمية بس!!! ) وغير السلمية ( أيوا كده) ... وما يزيد ويغطي ما نسمعه في مظاهراتهم من قلة أدب واضحة وسب للنظام الذي حرم نفسه وأطعمهم وعرا نفسه وكساهم ... ويرددون كفاية ... كفاية ماذا أيها المتآمرون ضد هذا البلد .. كفاية عن كل تلك الإنجازات ... فبحمد الله وبفضله هناك مقهي في كل حارة ومطب كل متر لتبويظ كل سيارة وعسكري لكل مواطن ومسمار في كل رغيف عيش ... وتقولون كفاية ... كفاية على ماذا .... ويرددون يا ساكن قصر العروبة..احنا سكان مصر المنهوبة ... أنتم قلة وخونة مندسين من جهات عميلة من الذي نهبها وخربها ثم سرق أموالها ثم هرب إلي الخارج أليس أنتم .... يرددون 6 مليون بدون عمل ... ومن قال لهم كونوا بدون عمل رئيس الحكومة يومياً يذيع بيانات (مضروبة والله) 200 ألف وظيفة عمل جديدة ... 150 ألف فرصة للشباب من الخريجين وبالأمارة أحدكم حسبها وقال إن مجموع فرص العمل يزيد عن عدد شباب مصر .. ألم أقل أنهم السبب ويفضلون الجلوس على المقاهي ... ويرددون أولاد الأفاعي أحلف بسماها وبترابها ..الحزب الوطني اللي خربها.. يخبر أسود ... والجراد لما هجم على مصر..ملقاش حاجة..لأن جراد مبارك..أكل كل حاجة..نهب كل حاجة..سرق كل حاجة...
يخبر مطين ..............
عفوا على إنهاء كلام السيد العضو المهم الذي يتولى منصب حساس و كده ابقى مضطر أقفل الموضوع .. معلش يجماعة العمر مش بعزقة أشوفكم في موضوع تاني...

الثلاثاء، أبريل 05، 2005

عصيـــــــــــــــــــــــــــــان مدنــــــــــــــــــي

بعد أن صليت الفجر .. وذهبت إلى البيت كي أستعد للذهاب إلى العمل .. اكتشفت أنه ليس لي أي رغبة في الذهاب إلي العمل اليوم، وكان النوم يغلبني، ولكن لدغة خصم بعض الجنيهات من المرتب كانت أقوى من رغبتي الشديدة في النوم .. فقررت أن اختار حلاً وسطاً بأن أنام قليلاً حتى يأتي موعد العمل .. وضعت رأسي على السرير .. وعندما استيقظت وجدت الشارع خالياً! فتعجبت أشد العجب .. الساعة الثامنة إلا الربع .. هذا موعد الخروج العظيم للطلاب والموظفين .. وتعجبت أكثر لدرجة أني تخيلت أن اليوم عطلة رسمية .. ولم أجد غير متسول بسيط يجلس في جانب الطريق، فأعطيته قبل أن يسألني على غير العادة!
ثم سألته: - "هوا في إيه النهارده؟!" - وقبل أن يرد، وجدته يرد لي مالي ويقول: "اليوم مفيش شغل" - فتعجبت أكثر وأكثر .. لماذا؟ "هل اليوم هو عيد ميلاد السيد الكبير" - فوجدت الرجل ينظر لي ويقول: "إحنا هنهزر يا بيه .. البلد كلها قررت متنزلش الشغل" - "طب ليه؟ أفهم .. إضراب يعني!" "- أيوا حاجة زي كده .. الناس كلها مش عاجبها حال البلد .. فقرروا أنهم مينزلوش الشغل النهارده .. معترضين على الغلاء والكتمة اللي هما حاسين بيها" "- إضراب يعني!" " - لله ينور عليك .. هو الإضراب ده" فقلت في نفسي، لن أصدق هذا العجوز الهرم، وقررت أن أكمل مسيرتي إلي العمل سيراً على الأقدام. وبالفعل لم أجد أحداً في الطريق .. وكل المحلات خاوية على عروشها .. ولم يأت أحد من زملائي في العمل "دا باينه بجد!" دخلت حجرة المدير فلم أجده .. فتحت التلفاز فوجدت آيات من الذكر الحكيم على القناة الرئيسة وأيضاً على القناة الثانية .. حولت المؤشر إلى قناة إخبارية عربية فوجدت مراسل القناة من (العاصمة) يتحدث ويقول ويصور شوارع (العاصمة) الخالية .. إنها إذن حالة عصيان مدني! .. وقال المراسل بالحرف "الشعب خلاص زهق".. فأحسست بخجل شديد وخشيت أن يدري أحد أني أتيت إلي هنا فغادرت مسرعاً إلي بيتي .. وفتحت التلفاز لعلي أجد جديداً .. فوجدت أن قناتنا الرئيسية تعلن أن سبب خلو الشوارع من الناس هو إشاعة خبيثة أطلقها تنظيم القاعدة لكي يثير الفوضى والبلبلة في الوطن .. وقد قرر الحاكم بأمره أن يخرج جميع الموظفين إلي أعمالهم في التو، وأن أي شخص سيتخلف اليوم فليعتبر نفسه خارجاً عن القانون ومشتركاً في محاولة زعزعة أمن واستقرار هذا الوطن .. كما سيحاكم بتهمة الخيانة العظمى .. وخرج بيان من مكتب الحاكم بأمره يدعو الشعب إلي مزاولة عمله وأن يكمل حياته كما كانت، ولا يستمع إلي دعاوى الخونة الذين يريدون إنهاك وسرقة وخراب هذا الوطن .. ولا يريدون للإصلاح أن يستمر، ولا للتطوير أن يحل بهذا البلد .. ثم أعيد مرة أخري البيان الأول بضرورة خروج الجميع ..




ووسط كل هذا وجدت من يمسك بي بشدة "قوووم ميعاد الشغل" فقمت مندهشاً وقلت "خير إن شاء الله .. ياااااااه دا كان حتت حلم". ثم أسرعت وارتديت ملابسي بسرعة شديدة وجريت وراء الأتوبيس لألحق بالعمل .. ثم وأنا أتسلق باب الأتوبيس رأيت شيئاً غريباً .. رأيت الرجل المتسول الذي رأيته في الحلم يجري بسرعة نحو المكان الذي يجلس فيه عادةً ويقول بصوت مرتفع "حسنة يا بيه، حسنة يا هانم .. يعيش الوطن يعيش النظام".

السبت، أبريل 02، 2005

ماذا حدث لهذا الوطن ؟!؟

مصر هي السيمفونية التي لا نمل مطلقاً من سماعها وتكرار مشاكلها والإصغاء إليها .. هي أروع لحن في الوجود مهما شذ هذا اللحن .. ومهما سرقوا منا آلات العزف .. ومهما حولوا عصا قائد الاوركسترا إلي خناجر تطعن في قلوبنا وتدميها .. فهي أبداً ودائماً مصر .. ولذلك لا نمل من التساؤل، ماذا يحدث في هذا الوطن؟ وما جوهر أزماته المتلاحقة؟ هل هو في الحكومة والسلطة الرسمية في تلك البلاد أم في قوى خارجية، أم في المواطن نفسه؟
نعم الطرف الثالث في قائمة اتهامي هو المواطن؟ قد يرد أحدكم (يا عم دا غلبان إيه اللي بأيده يعمله) .. والي آخر تلك الدفاعات التي سنسمعها .. أنا أتهم هذا المواطن بالسلبية تجاه كل ما يجري حوله .. السلبية في شعوره بهذا الوطن .. صار المصري كنزيل فندق، لا يهتم إن أفلس الفندق أو حتى تم عرضه للبيع .. المهم، أنه يعيش في غرفة ويأتيه الطعام يومياً .. هذا هو ببساطة إحساس المصريين بوطنهم الآن، إحساس مستأجر بشقة مفروشة. وتلك "كارثة" وأعني غياب الشعور بأننا مواطنين بمعنى الكلمة، أي أن نتوطن علي تلك الأراضي وكل ما يجري علي أرضها يهمنا بالدرجة الأولي .. وهنا يثار تساؤل آخر، متى فقدنا ذلك الإحساس ومن السبب في عزل المواطن عن وطنه؟ وأهمية السؤال هنا تكمن في كونه بقعة ضوء مبهرة قد تصيب البعض بالعمى المؤقت فيتصرف بغباء شديد، والأهم من السؤال هو الإجابة الصحيحة عليه، ومحاولة فهم لماذا ضلت القافلة طريقها وتسير الآن دون أفرادها الحقيقيين .. وأصبحت مثل قافلة ضلت هدفها في دروب الصحراء الشاسعة وهناك من يصر علي أن تظل في الضياع للأبد! ماذا حدث لنا كمصريين .. ومنذ متي ونحن مغيبون عن هذا الوطن؟ عندما تدقق النظر في تاريخنا الحديث، من السهل أن تعرف إن مصر (الوطن) قد تراجعت كثيراً أمام مصر (الأفراد)، وخاصةً بعد أحداث انتفاضة الخبز 18 و 19 يناير 1977. فعلي مدى سبعة وعشرين عاماً كان هناك عمليات تفكك وتحلل (مستمر وبانتظام) في كيان الدولة وتفتيت في سلطتها لمصلحة أفراد وجماعة بعينها .. دولة تتآكل مقابل أفراد يتعملقون .. سلطة الدولة تستخدم حسب الأهواء ورغبات البعض، بينما سلطة هؤلاء تتمدد بدون مانع أو قانون. وظهرت هذه الفئة من الأفراد أكثر ما ظهرت بعد عملية الانفتاح (سداح مداح على رأي أحمد بهاء الدين)، عندما اقتنص البعض فرص لم تكن متوفرة لغيرهم مستخدمين بذلك أموالهم وسلطاتهم، فاكتسبوا قدرات غير طبيعية حولتهم من مجرد أفراد إلي جماعات طفيلية متسلقة علي أعمدة النفاق، سواء بالمال أو بغيره، حولتهم إلي سياسيين ومتحكمين في مقدرات هذا الشعب وأعادت لنا نسبة 1% تتحكم في 99% من ثروات هذا الشعب .. والمشكلة أن هذه النسبة ليست لأفراد قادرين علي تحمل العبء عن هذا الوطن وتسيير أموره، بل هي لمجرد أفراد انتهازيين سيكونون هم أول من يهرب من السفينة عندما تأتيهم العاصفة. وقد تكرر هذا مؤخراً وخاصة في أزمة (الدقيق) عندما رفض أغلب رجال الأعمال استيراد كميات منه لأن ربحهم لن يكون كما هو معتاد .. غير عابئين بالشعب ولا باحتياجاته .. وبعدها أيضاً حدثت أزمة اللحوم السودانية التي أثبتت لي شخصياً مدى غباء الرأسمالية الحديثة الخالية من أي انتماء للوطن أو المواطن .. وقبل كل ذلك العشرات من رجال الأعمال الذين فروا بأموال البنوك .. عفواً، بأموال الشعب إلى الخارج عند أول منعطف غير مبالين باقتصاد البلد .. هؤلاء هم الأشخاص الذين أتهمهم بشكل مباشر في أنهم السبب في أغلب ما يمر به الشعب المصري .. وبين هؤلاء نقع نحن المصريين بين المطرقة والسندان، نبحث عن وطن يلملم شتاتنا وعن كرامة تداوي جراحنا وليتها تكفي .. وسيظل الحال ذلك حتى نفيق ..

ابن أبيه ( قصة) حاجة كده على ما قسم

انه إبن ابيه ... أعرفه اكثر من نفسي .... تربية يدي بعد ما توفت أمه وهو في السادسة من عمره ...يدمن جدا التحدي ولا يحب أن يخسر في أي معركة يدخلها وخاصة لو كانت أمامي أنا أبيه لا اعرف لماذا؟!قد تتخيل لبرهة أنها كراهية...لا لا انتظر...
انه حب غريب من تجاهه لي يريد أن يثبت لي أنني أنجبت رجلاً يستطيع الاعتماد علية ويفعل أي شئ مثل أبيه تماما..أتذكر أني سألته مرة وهو صغير من هو الكاتب المصري الذي حصل علي نوبل فلم يعرففلم تمر الليلة إلا وكان يعرف جميع من اخذ نوبلواحرجني بسؤال من فاز باخر نوبل للآداب في القرن العشرين؟فلم اعرف ..وتركني وكانه فاز عليوفي يوم اخر وجدني انتظر صديقا لي و علي الطاولة رقعة الشطرنج ولكنه لم يأتي فدخل بصينية الشاي ساخراًالشاي دا من نصيبيفرددت عليه بلهجة تحدي لا يفهمها سواناودور الشطرنج دا من نصيبي بالانسحاب وخصوصا ان مفيش لعيبة هنا...ففهم ما أقصدولم تمر ثلاثة شهور الا ووجدته يضع رقعة الشطرنج علي الطاولةوينظر لي بتحديتلاعبني يابو الكباتن...فنظرت له ولم ارد ان اجرحه وخصوصا انه حساس جدا لو رفض له احد طلب ولو صغيرهو يعلم اني سافوز علية في كم نقلةولكن يبدو ان ذلك صعبصحيح لست محترف شطرنج ولكن مستواي معقول بحيث لا يهزمني احدهم بسهولة فما بالك بمبتدئ.. وخاصة اني اعتبر نفسي امهر من يستخدم الحصانين في الشطرنجوقد قرات اسرار تحركهم في احدي الكتب القديمة ودونتها في مذكراتي لكي لا انسيوهم صراحة سر فوزي علي اقراني في تلك اللعبةولكن ما هذاالولد الشيطان قايض الحصانين بالفيلين.... من اخبرة بتلك اللعبة ...وكمان الدور طال عما توقعت ... يبدو من تحركاته انه مبتدئ فالثقة الكافية لا تظهر في تنقلاته ولو كانت صحيحة ولكنه ذكي حقا وحريص إلي أقصي حد علي قطعه.. أحاول أن استفزه بالكلام وافتح معه مواضيع ولكنه يركز جدا ...يبدو أن هذه الحيل صارت لا تجدي كالأول...كنت استخدم تلك الطريقة غير الشريفة لكي اخرج الآخرين عن كامل تركيزهم.. أما مع هذا الشقي فيبدوا إني فقدت تلك الميزة ... ولكن...كش مات ...
وأنا أتجنب النظر لعينيه ... ولكن وجدته يصرخ ويضحك... يبدو انك فقدت لياقتك الشطرنجية... انه تعادل الملك لم يمت.... بل مخنوق فقط....حقا... كيف اضعت تلك الفرصة .... المفروض تحتسب لي فوز انظر تلك اول مره له مقابل اكثر من 30 سنة خبرةوانهينا الليلة ... بالضحك كما لم ننها من قبل وتوعدني بانه سيتسيد مملكة الشطرنج في هذا البيت وأنا أشجعه ....فهو من الممكن ان يتستيدها في العالم كله...ودخلت فوجدته نائم وبيده كشكول...آآآه إنها مذكراتي.... بهذا استطاع أن يهزمني... حفظ كل ما في المذكرات....فطبعت قبلة على جبينه وخرجت