المتابعون

الأحد، أبريل 09، 2006

المثقف وعلماء الدين

يطالب دائماً مثقفو هذا العصر المفتين وعلماء الدين أن يتحلوا بما يسموه ذكاء العصر وتستطيع أن تسميه (عدي ومتوقفش الدنيا),المهم أن المثقفين يطالبون بفتاوى لا تصدمهم ولا تناقض مصالحهم فلا يريدون أن يقول المفتي أن التماثيل حرام ولا أن الغناء حرام ولا أن السينما كما هي الآن حرام........وأنا هنا لا أناقش فتوى معينة بقدر ما أناقش مجرد الفكرة نفسها, وأعجب على هؤلاء لماذا يتدخلون في عمل علماء الدين مع أنه لا أحد يستطيع التدخل في تشخيص طبيب لمرض ولا مهندس لمبنى, فكل في عمله أقدر على الفهم والفتوى....

ودعونا نتفق على شيء فعلماء الدين ليسوا آلهة غير قابلين للنقاش ولا للاعتراض ولا للاحتجاج, غير أن المهم هو من يفتي والأهم من ذلك الذي يعترض على الفتوى, فكما ذكرت مثلاً عندما يقول طبيب هذه الحالة تجرى لها عملية لا يذهب المريض لضابط شرطة يسأله هل يجريها أم لا بل يذهب لطبيب آخر وآخر حتى يطمئن قلبه....هكذا بالضبط فليس المطلوب أن يعارض عالم الدين في فتواه مهندس أو كيميائي أو مدرس أو فنان بل رجل دين مثله على علم وعلى دراية؛ مع الوضع في الحسبان أنه من حق الآخرين السؤال والاستفهام مما يتراءى لهم غريب أو غير مألوف؛ومن حق الجميع أن يناقش ويستفهم عما يراه غير أهل للصواب من فتاوى أو بها أشياء تحيد عن الحق والصواب ومناقشة المفتي فيما قاله من فتوى ورده عليهم في نقاش يحترم العقل ولا يتجاوز أصول الدين.

وهناك شيء آخر مهم وهو أنه هناك بالفعل ما يسمى بروح العصر وضرورة التجديد في الخطاب الديني ولكنه لا علاقة له بموقف البعض (عدي ومتوقفش الدنيا),فإن راغبي ذلك ليسوا إلا منافقين أو آفات ليس غرضها غير هدم المجتمع والإضرار به, فبالفعل هناك ما يسمى بفتوى تناسب روح هذا العصر وفتوى لا.....ولكن المشكلة أنه من يحدد ذلك.

وأرى أنه ليس إلا رجال دين تتفق الأمة على علمهم وتعليمهم وحسن إدراكهم ومن ثم واجب الأمة كلها في النهاية الطاعة بقاعدة سمعنا وأطعنا ومن ثم عملنا.

ملحوظة...ليس هناك رجل دين بل هناك علماء دين وذلك حتى نضع الأمور في نصابها فرجل الدين ليس في الإسلام وإنما في المسيحية وغيرها وإنما في الإسلام فهو عالم درس وحفظ وفهم وأجاد واختلط بالناس وعلم مشاكلهم وقدم حلاً من منظور دينه سواء أرضى الحل الجميع أم لا.

هناك 7 تعليقات:

كويتي يقول...

من أوعية العلم في مصر المحروسة والذين نحسبهم أتقياء والله حسيبهم الشيخ المحدث أبو إسحاق الحويني، محمد حسان، محمد حسين يعقوب، محمد إسماعيل مقدم وغيرهم من المشائخ السلفيين الئين يسيرون على نهج المصطفى عليه أفضل الصلاة والتسليم. نشأل الله أن يثبت الجميع وينير بصائرهم ويهدينا أجمعين إلى صراطه المستقيم. بارك الله فيكم.

غير معرف يقول...

المهم أن المثقفين يطالبون بفتاوى لا تصدمهم ولا تناقض مصالحهم فلا يريدون أن يقول المفتي أن التماثيل حرام ولا أن الغناء حرام ولا أن السينما كما هي الآن حرام"

وأرى أنه ليس إلا رجال دين تتفق الأمة على علمهم وتعليمهم وحسن إدراكهم ومن ثم واجب الأمة كلها في النهاية الطاعة بقاعدة سمعنا وأطعنا ومن ثم عملنا"

يخرب بيت اللى عمل كده فى دماغكم، تمنياتى بالشفاء العاجل

غير معرف يقول...

تقول لنا أنه مثلما لا يحق لفنان أو مهندس مناقشة طبيب ما فى قرارة بإجراء عملية لأحد المرضى ..فكذلك لا يحق لأحد أن يجادل فى فتوى ما, لعالم ما طالما أنه ليس من أهل التخصص ...
و لكن ماذا لو وجدت هذا الطبيب مثلا قد قرر أن يترك " الفوطة" فى معدة المريض أو ان يترك الجرح مفتوحا من باب الإحتياط واجب , فمن الجائز جدا أن يحتاج المريض لعملية اخرى فى المستقبل ! ... هل بوسعنا بعد ذلك أن نترك الامر للطبيب اخر مختص ؟ أم ان البداهة تجبرنا على الإعتراض ..؟
علينا أن نعرف , ان ما يمارسه عالم الدين فى فتواه و أراءه ليست إلا إستنباطا عقلى , و كل ما يزيده عنا هو المرجعية التى يبدأ منها إستنباطه , و هذه المرجعية تختلف من تخصص إلى أخر فمرجعية عالم الدين تمثلها النصوص الشرعية الصحيحة , و مرجعية الطبيب تمثلها النظريات الطبية المختلفة , و مرجعية عالم الفيزياء تمثلها قوانين الطبيعة ..و لكن الجميع يتفقون فى عملية "الإستنباط العقلى " او بمعنى اخر طريقة فهم النص الدينى أو النظرية الطبية او القانون العلمى و تطبيقه على الواقع ..العقلاء جميعا يشتركون فى فهم قوانين العقل مثل ربط المقدمات بالنتائج و الأسباب بالمسببات ..و عندما اعترض على مفتى ما , فانا لا اشكك فى مادته العلمية التى ينطلق منها , فذلك ليس بوسعى لاننى لم أطلقى العلوم الشرعية التى طلقاها , و لكننى و قد سلمت بمرجعيتة و فمهتها أعترض على طريقه استيعابه و تطبيقه لها ..و التى قد تكون مناقضة لقوانين العقل

حائر في دنيا الله يقول...

شكرا كويتي على النصيحة
العلماء موجودون ولكن المشكلة في النفوس,
فسواء كانوا أهؤلاء أم غيرهم فهم فقط مشكلتهم أكبر من أسماء مهما كانوا بدليل على أنهم لم يتفقوا على اسم

حائر في دنيا الله يقول...

أيها الشخص الذي لم تذكر إسمك
وكأن اسمك محرم ..المهم

قلت
>

و لكن ماذا لو وجدت هذا الطبيب مثلا قد قرر أن يترك " الفوطة" فى معدة المريض أو ان يترك الجرح مفتوحا من باب الإحتياط واجب , فمن الجائز جدا أن يحتاج المريض لعملية اخرى فى المستقبل ! ... هل بوسعنا بعد ذلك أن نترك الامر للطبيب اخر مختص ؟ أم ان البداهة تجبرنا على الإعتراض ..؟
<
البداهة تجبرنا على الذهاب لدكتور آخر
أنظر
لو أفتي عالم دين بفتوى وعقلك لم يهضمها فأنت تناقش عالم دين آخر
وعلى نفس النمط فلو قرأت شعر ولو لم يعجبك فأنت تناقشه مع ناقد وليس مع بياع بطيخ بالطبع ولو أخطأ دكتور فتذهب لدكتور آخر وهكذا
==
وقد زدت في النهاية وقلت
>
..لكننى و قد سلمت بمرجعيتة و فمهتها أعترض على طريقه استيعابه و تطبيقه لها
<
أولا كيف تعترض وأنت لا تفهم المرجعية ولا تعرف ما استند عليه هل هو حديث صحيح أم موضوع أو ضعيف وهل وهل وهل

وهل كل الأسانيد التي استند عليها يجوز تطبيقها أم لا
لهذا أنت لا تناقش طبيب عندما يقول لك أنه سيجري لك عملية في إصبع مثلاً سوى أن تقول وهل هي أفضل أم علاجها بالدواء ولا تسأله عن كيفية الإجراء وعن الأدوات المستخدمه ولا تناقشه في النظريات التي درسها قبل ذلك ولا في قاعدته العلمية
لأنه وبالعقل أنت لا تعرف أساسا وإلا كنت أنت طبيب الآن

وهي بالتمام مع الفقيه هو أعلم وأفهم وأدرى
والسؤال الحقيقي هو من يناقشه ويعترض
أنت كشخص عادي من حقك أن تتساءل وتفهم وتستوعب ومن واجبه أن يشرح ويفهم الناس ويبسط في المسائل أما أكثر من ذلك فهو ليس شأن سوى علماء مثله تماماً

Tamer يقول...

لا أدري أي نقطة في مدونتك تستحق النقد قبل الأخرى لكنني سأبدأ بتشبيه رجل الدين بالطبيب و هنا توجد أكثر من ملاحظة أرفض على أساسها التشبيه:

1- رجل الدين هو صاحب رأي مطلق و ينطق بالحقيقة بالنسبة للعوام لذلك فهو غير الطبيب الذي تستطيع أن تخرج من عيادته و تصرخ الراجل ده حمار بودنين دون أن يعترض أحد كما تفعل أنت الان لأن البعض يقول ذلك على المفتي.

2- الطبيب لا يوجد له أتباع و لا سلطة ولا مريدين و لا مادة في الدستور تقول ان الطب هو المصدر الرئيسي للتشريع و لن يتعرض المريض لمن يضطهده لأنه لا يمشي على الروشتة الموصوفة.

3- لا يوجد من هو في منصب الطبيب المفتي للدولة الذي يصدر الروشتات الرسمية و اللي على أساسها تسن قوانين الطب.

4- خطأ الطبيب يؤثر على شخص واحد أو عدة أشحاص و في الأغلب لفترة محدودة و خطأ المفتي يؤثر لقرون في أمم.

5- الطبيب يخطىء و يصيب و يتعلم من خطؤه لأن العلم قائم على التجربة.

6- العلوم الانسانية و منها الأديان بشكل عام كالفلسفة و الأدب و الأديان هي من صميم الثقافة القابلة للنقاش و الجدل بين المثقفين.

انت فكرتني بواحد صاحبي دايما بيقول لو احترت في مسألة علقها في رقبت شيخ.... مش عارف الكلام ده جابه من فين و في شرع مين؟ كأن الشيوخ هما اللي هيتحاسبوا و اتباعهم هيعاملوا معاملة أطفال.

حائر في دنيا الله يقول...

أهلا تامر
ولكن انظر أنا لم أقل عالم الدين لا يقبل الاعتراض عليه ومن يقل ذلك فهو لا يفهم أي شيء
ولكن ما أريد قوله أنه من يعترض رجل الدين في عمله فسواء كنت طبيب أو مهندس أو حتى شاعر أو ناقد من الذي يعترضك في عملك هو من يفهم في تخصصك
ولكن من حقي ان اراجع طبيبي وان اسالك غيره ما المشكة
المهم ان تطمئن الروح ويهدأ العقل ويقتنع بما أورده هذا أو ذاك

ولكن مثلاً هات شخص مثل حمدي رزق عندما كتب وتهكم على رأي المفتي المصري في فتوى تحريمه للتماثيل
انا شخصياً تضايقت من طريقة الرجل ونقاشه فحمدي رزق هذا ما علاقته بعلم الفتوى أو بالفقه
هل من حق حمدي رزق أن يرفض تشخيص طبيب أو هل من حقه وهنا المشكلة ان يضع تشخيص جديد لمريض وهو ليس بطبيب

هذا ما أقصده