السبت، أكتوبر 29، 2005

مشكلة المصريين


ما زالت أحداث مدينة الإسكندرية عالقة في ذهني , فمثل هذه من أحداث لا تمر بسهولة , ليس لأنها أحداث صعبة فقط بل لأنها لم تتولد بين يوم وليلة بل هي تراث عميق من الغضب والحقد والتطرف والتسلط
الذي نما على الجبهة بين الجانبين , للأسف صارت جبهة فثلاثة قتلى وعشرات الجرحى
لا تحدث غير في الحوادث أو الحروب (اللهم سلم)ه
ولكن هذا ليس موضوعي إنما أردت أن أستفسر عن مشكلة المصريين , لا أقصد توضيح عن المشاكل التي نعيشها نحن المصريين بل أقصد ما مشكلتنا في تلك الحياة حتى صرنا نتقهقر للخلف بدلاً من الهرولة للأمام , سبقتنا دول كثيرة حتى على مستوى الصحافة التي كنا روداها الحقيقين فسبقتنا دول علمناها القراءة والكتابة وعلمناهم الحب وأرشدناهم للنور , ثم سبقونا وتركونا في وهم ريادتنا وخرافة زعامتنا.
أعود للرد على نفسي وأكرر أين مشكلتنا الحقيقية ؟
صعب هو السؤال حقاً ولكن الإجابة ليست بمستحيلة .. فلو كنا نحب هذا الوطن حقاً ونود أن نقضي الدين الذي نحمله في أعناقنا له ... كنا بحثنا عن المشكلة ثم قدمنا الحل بأرواحنا وبكل ما نستطيعه ... فقط لأن هذا الوطن يستحق مننا كل حب وتقدير وعمل واجتهاد نحو علو شأنه ورفع رايته خفاقة فوق كل الرؤوس.
وقبل أن تجف الأقلام وتنتهي الصحف أقول أن مشكلتنا بمنتهي البساطة أننا لا نملك هدفاً حقيقياً نسير نحوه بكل قوة , لا نملك حلماً عظيماً نعمل بكل جد واجتهاد حتى يتحقق هذا الحلم , لا يملك أولو أمرنا حلماً ولا هدفاً للمستقبل –هذا لو لم نقل إن توريث الحكم حلمهم العظيم.
قد يسخر أحدهم ويقول (حلم إيه يا عم ) , ولكن نعم مشكلتنا أننا لا نملك حلماً نبدأه سوياً من أصغر طفل حتى أكبر رأس في البلد وهذه مشكلتنا بالفعل والدليل على هذا , انظروا إلي أمريكا مثلاً ماذا كانت أتصور أنها لم تكن سوى حلم راود أصحابه
وماذا عن الهرم الأكبر لم يكن غير حلم ارتكبه جميع المصريين
وماذا عن السد العالي لم يكن سوى حلم قهرنا به سطوة الاستعمار
هل فهمتم ماذا أقصد حقاً بأن مشكلتنا أننا لا نعيش بحلم حقيقي
إذن ماذا لو حلمنا أن نغير حال هذا البلد
ليس أن نقلب نظام الحكم , بل أن نعدله , نعم أن نعدله فهو معوج أشد الاعوجاج
فيمسك كل منا جزء ولو بسيط ونعدله
كيف؟! هذه فوق قدراتي الفكرية... واعتقد أن آخرين يستطيعون الإجابة على هذا السؤال وترتيب خطوات هذا الحلم ... وتحقيقه .... ولو دفعنا فيه أرواحنا
.
ولكن هناك أشياء بالتأكيد لو بدأنا بأنفسا فتسمى بداية بالتأكيد
فهناك انتخابات
وهناك مظاهرات
فلنشلرك بها ونصنع بعض أحداثنا
ولا نكتفي بكوننا رد فعل

هناك تعليقان (2):

ghandy يقول...

المدونة شكلها حلو جداً

أما بالنسبة لموضوع مشكلة المصريين، فأقترح المزيد من التساؤلات: هل لو صار لنا هدف سينعدل كل شيء؟ وما الذي يمنع أن يكون لنا هدف؟ وكيف نزيل هذه العقبات؟ ومن هو المسئول عن البداية؟ هل سيتحمل هذه المسئولية؟ وإن لم يكن فما الحل؟
إلخ إلخ إلخ

يعني يا أستاذ حائر، حاول تنزع عننا بعض الحيرة، فالعلاقة بين أحداث اسكندرية ومظاهرات الانتخابات، مروراً بإصلاح" مشكلة المصريين" هي تركيبة معقدة بعض الشيء

أنا كده بأرفع الكرة، علشان أنت تشوط
:)

حائر يقول...

العلاقة بين احداث اسكندرية ومشاكلنا كمصريين عامة ليست معقدة بقدر ما هي متراكمة ومزمنة , ككتلة الثلج التي بدت تافهة وهي تسقط من أعلى الجبل ولكن مع نزولها وعدم اهتمامنا بها تزايدت وتضخمت وخاصة مع اصرار بعض الاطراف على تجاهلها واصرار آخرين على تزويدها

هذه مقدمة بسيطة يا عم غاندي , أما كل الأسئلة التي طرحتها في بداية ردك فشخصياً لست أملك الرد المباشر عليها (رحم الله إمرؤ عرف قدر نفسه)
ولكن
المشكلة لم تكن هذا مسلم وهذا مسيحي بقدر ما كانت مشكلة مصريين
أقولك زي إيه بالظبط زي عيل صغير متربي على الضرب والبهدلة والاضطهاد
لما بيكبر بيمارس ديكتاتورية وتسلط على كل الاضعف منه
مش صح برضه