الاثنين، مارس 27، 2006

عام على حياتي


عندما قال أمل دنقل أن الكتابة بالنسبة له بديل عن الانتحار, فإن الرجل قد سبقني في التعبير وإن لم يختلف عني في المعنى, فمنذ عام بالفعل كنت أشعر أني مقبل على الانتحار فإحباط كثير يحتويني حينها ويأس عظيم يحيط بحياتي, وكدت أنفجر من الغيظ فهناك بداخلي طاقة هائلة لا أعرف كيف أخرجها فالشيء الوحيد الذي أعرفه في هذا العالم هو القراءة والكتابة, والقراءة كنت هادنتها قليلاً عند شرائي للكمبيوتر, والكتابة كنت أحبها ولو أنني كنت-ولازلت- غير متقن لتلك الحرفة السامية التي تفرق بين الناس وبعضهم والناس والحيوانات, غير أنني بدأت الكتابة حتى أخرج ما في نفسي وقلبي من شعور زاد حتى كاد أن يقتلني, فلتخرج إذن تلك الأفكار ولتسكب تلك السطور على أضيفها لدفتر زمن مليء بكتابات جديرة بالحب والقراءة وأخرى تافهة ليس لها مأوى غير سلة المهملات.

فكتبت وبدأت حياةً جديدةً أروي ظمأها بالكتابة وأغني جوعها بالنقد وأشبع شهوتها بالتدبر, قد يكون في تلك الحياة الجدية لا أملك الصوت الكافي لأقول ما أريد أو الموهبة المتميزة التي تؤهلني لمركز متميز ولكني أملك رأس يفكر بطريقة غريبة نوعاً ما وعين ترى بشكل مختلف وأذن تستمع لأشياء خفية, فلهذا شعرت أني أصلح أن أكون كاتب ولو لنفسي فليس من واجبي أن أكتب للجميع أو لأحد ما, يكفيني أن أكتب لنفسي, وبصراحة تعجبني هذه الأنانية فأنا أفهم نفسي بشكل أفضل وبالتالي أفهم ما أدونه بشكل أفضل أيضاً.

لهذا لجأت للكتابة فأنا عندما أحب قد لا أملك القوة التي تدفعني للاعتراف لمن أحب ولكني أملك قوة القلم فأكتب وأصرخ كاتباً حبها, ناطقاً قلمي بديلاً عن لساني العاجز, لمصري أم لأمي أم لحبيبتي, فقلمي يعوض عجزي.

وألجأ للكتابة عندما أريد مصر قلبي أفضل ولا أعرف كيف وأري كل هؤلاء الحمقى يتسيدونها ولا أعرف كيف لا يقدرونها حق قدرها, وكيف لا يضعونها في مكانها الطبيعي, وكيف لا تكون هناك حيث القمر والحب والخير والرفاهية, وكيف لا تكون مصر بناسها وحواريها وأزقتها وبيوتها وعمائرها وأطفالها وعيونهم الجريئة, كل هؤلاء لا يكونون حيث من المفروض أن يكونوا, في عالم أفضل.

ألجأ للكتابة عندما أرى الغول ولا أستطيع أن أمسك عصاي وأطرده من حياتي وحياتنا جميعاً فأقول له حينئذٍ عينك حمرا يا غولة, قد يكون الكلام هرباً من الواقع, قد يكون خوفاً من المواجهة, ولكن الطبيب قال لي أُكتب فالكتابة بديل للانتحار.

فكانت المدونة ولم تكن لي وسيلة تواصل, أكثر من أن تكون وسيلة لحفظ ما أكتب ومواصلة الكتابة يومياً حتى لا تهرب مني أفكاري بعيداً, وسيلة لأن أبقى على قيد الحياة, قشة أمسك بها تنجيني من غرق في بحر الحياة فيملأ روحي تفاهات

فلهذا مر عام وأنا أكتب حياتي في دفتر الزمن فيا ليت الزمن يحفظ سطوري عني حين تغيب الشمس في الأفق وتنساني الأيام وينهال فوقي التراب ولا يبقى غير قول طبيبي...أُكتب فإن الكتابة بديل عن الانتحار.

هناك 14 تعليقًا:

tamer يقول...

اخوى حائر

الكتابة نعمة من عند الله فهى سلاح يضرب الفساد فى مكانة ويظهرة للجميع حتى نتجنبة فهو سلاح جبار من راى اقوى من الاسلحة النوية والكيماوية وحسن الاستخدام لة واجب لان كل حرف ربنا محاسبنا علية
تسلم ومشكووور على البوست الرائع

ربنا يوفقك

الى الامام

shady يقول...

الكتابه نعمه ربنا ما يحرمك منها
أعجب للمدونين الذين يتوقفوا عن الكتابة مختارين معللين ذلك بإصابتهم بالاكتئاب وهل هناك اكتئاب يأتى من الكتابة
الاكتئاب لا يأتى الا من الخرس
ولا ايه؟

change destiny يقول...

الكتابة واحدة من الهوايات الكتير اللي الواحد بيحتاجها عشان ينفس عن غضبه و يغير مسار الطاقة اللي عنده .
فعلا بديل عن الانهيار

حائر في دنيا الله يقول...

شكراً ليك يا تامر
وبالفعل الكتابة نعمة من الله, وأمانة أيضاً

========
شادي
أعجب معك بالفعل يا شادي فهل الكتابة تأتي بالاكتئاب؟! لا طبعاً ولكن أن تكتب ولا تشعر أنك تكتب لهدف فهذا ما يأتي بالاكتئاب

حائر في دنيا الله يقول...

بالفعل يا destiny الكتابة بديل للانهيار, مخرج آخير للتنفيس عن الضغط الداخلي في الانسان

غير معرف يقول...

كل سنة وانت طيب يا احمد
بقالك سنة داوشني بالمدون بتاعتك
بس والله شكلها جميل واللي فيها اجمل

مع تحياتي
Wael

salah يقول...

الأخ العزيز صاحب المدونه وكل المعلقين
تحيه طيبه وبعد نرجوا ان لا يضايق اى من اصحاب المدونات منكم لو اشرنا اليها فى برنامجنا الذى يذاع من القاهره
وكافة التفاصيل فى موقعنا

htt://wakeup.to/computer

وبالصفحه التقديميه فى الموقع وقرب نهايتها رابط لموقعنا على جريدة الأهرام باللغه العربيه

مع تمنياتنا للجميع بالخير والسعاده

غير معرف يقول...

كل سنة وانت طيب
والسنة الجاية تكون احسن
السيد

manora يقول...

كلامك روعة بجد يا احمد
هو علشان كده احنا بنكتب
لو مكتبناش و فرغنا الى فينا كنا هنطق اكيد
وكل سنة و انت طيب
للاسف انا لحقتك متاخر بس ان شاء الله تعدى سنين و انا متابعة مدونتك للاحسن باذن الله
و بليييز غير اللون شوية لانى فعلا هاتعمى كده

انا مصري وابن مصرى يقول...

هنعمل ايه هوه ده حالنا لكن مش هنسكت لازم نعمل حاجة ولا ايه

حائر في دنيا الله يقول...

أيوا يا مصري لازم أكيد نعمل حاجة
أنا بقول تقوم تعمل الواجب اللي عليك أصل المدرس يزعل منك
:)
هاها
====
manora
أكتر منش خص كلمني على حكاية الألوان ممكن توضحيلي شوية أصلي مش واخد بالي
لأني بكتب أزرق وأحمر والخلفية فاتحة خالص
يبقى فين المشكل
وبمناسبة يوم التيم ساعديني بقة واتبرعي ولو بنصيحة

manora يقول...

شوف سبحان الله
اهى خلظه الازرق مع الاحمر والخلفيه الفاتحة دى هى الى هتجبلى العمى

و النصيحة هى غييييييير اى حاجه فى الموضوع بدل ما هتعمى ومش هاعرف ارد عليك
علشان لسه معملوش بلوجات بلغة بريل

حائر في دنيا الله يقول...

لأ سلامتك من برايل وأصدقائه بس انا شايف ان اللون الأزرق مناسب جداً مع الخلفية الفاتحة
طب ايه رأي سيادتك أحط أي لون مع الخلفية دي...

غير معرف يقول...

عندما سأل أحد الأدباء الشبان شاعر ألمانيا العظيم " ريكله " ..متى أكتب؟ قال له : " لا تكتب إلا عندما تشعر أنك سوف تموت لو لم تفعل !" ..فكأن شرف الكتابة لا تستحقه إلا الفكرة التى تنقض على العقل ساعية فى خنقه, و تزلزل القلب موشكة على تحطيمة ..كأن الأفكار التى يستطيع القلم نقلها بصدق ليست إلا الافكار التى بلغت طور النضج و أشرفت على الكمال و صار بقاءها محبوسة فى مخيلة صاحبها قضاءا عليها و عليه هو من قبلها .. فليس غريبا أن تكون الكتابة بديلا عن الانتحار كما أن الدموع بديلا عن الانفجار ...
و لست فى حاجة لتعلن عشقك لهذا الوطن .. و كيف أن هموم أبنائه تسير فى دمك.. و تربك عقلك و تتعب قلبك .. فكل سطر تكتبه ينطق بذلك , كل سطر تكتبه ما هو إلا انينا شجيا , يثير فينا امواج من الحسرة و السخط ! اكتب .. اكتب و لا تتوقف .. اكتب حتى لا تموت و حتى لا ننام !!