الأربعاء، أغسطس 17، 2005

رسالة وصلتني من مسلم الي مبارك

بسم الله الرحمن الرحيم
يَا حُسْنِي ! هَلْ لَكَ إِِلَى أَنْ تَزَكَّى ؟ وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى ؟!
قد يناديك الناس بسيادة الرئيس ، قد تكون اعتدت على هذا اللقب أكثر من عشرين سنة ، بحيث يمجّ سمعُك غيرها ، وينفِر فؤادُك إذا نوديت بدونها ، ولكن دعني أناديك بها لمرة وأنت في سُدة الحكم ، وأنت مقبل على فترة جديدة لا تعرف هل ستبقى في هذا المنصب أم لا ؟ والبعض يقول إنك من أكثر المرشحين حظا للفوز بمنصب الرئاسة للفترة القادمة ، لذلك كان خطابي المباشر إليك لتكون كلماتي أقرب إلى عقلك وقلبك إذا أردت أن تصلح في الأرض .من أنت يا حسني ؟ ألست بشرا مثلنا ؟ ألست مصريا مثل كل المصريين ؟ هل انحدرت من نسل مقدس غير نسل الأناسيّ والبشر ؟ هل يجري في عروق دمك ويسري ماء يختلف لونه عن لون دمائنا ؟ أنت إنسان مثلنا ، ضعيف مثلنا ، بدايتك ونهايتك هي نفس بدايتنا ونهايتنا ، إنك لا تختلف عنها في قليل أو كثير ، بيد أن الذي ميزك علينا هو هذا المنصب الذي تجلس عليه ، فما هي حقيقة هذا المنصب ؟أنت يا حسني رئيس للمصريين ، شاءوا أم أبوا ، لكنك في الوقت نفسه عبدٌ لربك الرحمن ، شئتَ أم أبيتَ ، أنت خاضع لعظمته ، ذليل لكبريائه ، مأسور بشامل قدرته وإرادته ، أنفاسُك التي تتردد في صدرك ، ودماؤك التي تجري في عروقك ، كلها تتردد وتجري بإرادة الله وقدرته ، ولو شاء لحبسها عنك ، ومنعها منك ، فهل تنفعك الرئاسة؟ هل ينفعك وزراؤك ؟ هل ينفعك جيشك ؟البعض يتحدث عن الفساد الذي استشرى في عهدك الفائت ، ويكثر من بيان ما خسرته مصر إبان فترة رئاستك ، ولكن الجميع لا يستطيع أن ينكر أنك ما دام الرمق في جسمك فَحَقُّ إصلاحِ نفسِك وإصلاح قومك وبلدك وشعبك ما زال وارداً ، وقدرتك على فعل ما قصرتَ فيه ما زالت قائمة .يا حسني ! دستور البلاد لا بد من إصلاحه ، قوانين البلاد لا بد من تغييرها ، المرجعية لا بد أن تكون للشريعة الإسلامية طُرَّاً ، لا حاكمية إلا لله رب العالمين ، لقد قال الله تعالى وهو أصدق القائلين ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ) ، وقال تعالى : (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) ، القرآن لم ينزل إلينا لنحفظه في المتاحف ونرتله في المجامع والمياتم ، القرآن نزل لنحكم به ونجعله دستور حياتنا ، نجعله حاكما بيننا كما شاء الله تعالى وأمر .يا حسني ! البلاد مليئة بالشرك والمحادة لله ، مساجد ومقامات وقبور تمارس فيه العبادة لغير الله .يا حسني البلاد مليئة بالمساجد التي هجرها المصلون ، وسعى في خرابها زبانية الأمن الظالمون . يا حسني ! البلاد مليئة بالخمور ، الفجور ، وعظائم الأمور ، فما قولك لربك إن سألك ياحسني عن كل ذلك ؟ يا حسني ! السجون مليئة بالمظلومين ، الأبرياء ، بل مليئة بالمتقين المؤمنين الصادقين، أُخذوا من أُسَرِهم ، خُطفوا من بين أزواجهم وأولادهم ، كل هؤلاء ليس لك قِبَلٌ بهم ، إن هم جاءوك غرماء يوم القيامة ، وطالبوا بحقوقهم ، وأي شيء تملك يومها لتعوض معتقلا سجن يوما واحدا وهو مظلوم ، وأي شيء تملكه يومئذ لتعوض معتقلا تم تعذيبه حتى أعيق وشج رأسه وسال دمه ، ومنهم من مات وقضى نحبه ؟! أي جواب ستجيب به ربك يا حسني ؟يا حسني ! السراق قد ملئوا الديار ، والناهبون والخونة قد امتلأت بهم الأرجاء ، فأي إجابة تدخرها ليوم الدين إذا ما سألك رب العباد عن كل هذا ؟!يا حسني ! الشباب والفتيات .. ألا ترى أحوالهم ؟ ألا تبصر ما هم عليه ؟ هؤلاء ومستقبلهم أليس أمانة في عنقك ، أليسوا مسئولية من مسئولياتك ؟ فماذا أنت فاعل لهم إذا انحرف الواحد منهم لأنه لا يجد عملا ، إذا زل الواحد منهم وضل لأنه يطالع وسائل الإعلام فلا يرى إلا ما يثير الغرائز ؟يا حسني ! ما لك من ملجأ إلا إلى الله ، انطرح ببابه واستعن به ، واطلب منه المدد والسداد ، ما لك إلا أن ترجع إلى الله ، إلى شرعه ، إلى أحكامه ، يرفعك الله ويعلي شأنك في الدنيا والآخرة .نعم .. إذا رجعت للشريعة سيادتها على يديك فهو عز الدهر ، والنجاة والفوز يوم الدين ، وكم فعلها قبلك من الملوك والرؤساء ، فخلد التاريخ ذكرهم ، وأحيا مآثرهم .نعرف أنك تتعرض لضغوط كثيرة ، لكن ما قيمة هذه الضغوط إذا كنت مؤمنا بأن الله معك ، والمؤمنون إن رجعت إلى ربك كلهم من ورائك يؤيدون وينصرون .يا حسني ! إنك تحتاج أن تتعرف إلى ربك ، أن تصل إليه ، أن تتوكل عليه ، إنك تحتاج إلى الثقة الكاملة في نصر الله ومعونته .يا حسني ! أعلنها ولاتخف .. مصر إسلامية ، قانونها الإسلام ، شريعتها الإسلامية هي النافذة ، مصر صاحبة كل القضايا الإسلامية ونصيرها ، مصر هي قدوة العالم الإسلامي وأسوته ، مصر المسلمة ، التي ستبقى مسلمة ، وسيكون لها حكام مسلمون يعيدون للشريعة هيبتها وللإسلام سلطته وهيمنته ، فاحرص أن تكون أنت منهم .يا حسني ! هل لك إلى أن تزكّى ؟ وأهديك إلى ربك فتخشى ؟!ارجع إلى ربك يا حسني ، فما هي إلا أيام أو سنون ، وتستقبل حسابا عظيما عند ربك ، لن يخفف منه إلا قيامك بالحق والعدل ، وحكمك بهما ، فعليهما يقوم الملك ، وبهما يدوم الملك .إن المؤمنين قد عقدوا آمالا على من سيعيد مصر إلى الإسلام ، ويجعلها مصر المسلمة النقية الطاهرة ، فكن أنت ذلك المصلح ، وكنت أنت ذلك الشجاع الذي سيكتب التاريخ بمداده ما قمت به من إصلاح وتغيير
.والحمد لله رب العالمين .

ليست هناك تعليقات: